الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

95

موسوعة التاريخ الإسلامي

يا أهل هذا الحصن ! إني أقسم باللّه لئن مضى أمير المؤمنين ولم تجسروا له عند مدينتكم حتّى يعبر منها ، لاجردنّ فيكم السيف فلأقتلنّ مقاتلتكم ولاخربنّ أرضكم ولآخذنّ أموالكم ! فلقي بعضهم بعضا وقالوا : إن الأشتر يفي بما يقول ! فبعثوا إليه : إنا ناصبون لكم جسرا . ونصبوا الجسر ، ثمّ أمر الإمام الأشتر أن يقف في ثلاثة آلاف فارس حتّى يعبر كلّهم ، ثمّ عبر هو آخر الناس « 1 » . وقدّم المقدّمة أيضا : ولما عبر الإمام الفرات دعا مقدمته السابقة شريحا وزيادا فسرّحهما أيضا أمامه نحو معاوية في حالهما السابقة ( باثني عشر ألفا ) . ولما بلغ ذلك معاوية بعث أبا الأعور سفيان بن عمرو السلمي بمقدمته ، فالتقى الجمعان في قرية بعد الرّقة تدعى سور الروم ، فبعث زياد الحارثي إلى علي عليه السّلام : أنّا قد لقينا أبا الأعور السّلمي بسور الروم في جند من أهل الشام فدعوناه وأصحابه إلى الدخول في طاعتك فأبوا علينا فمرنا بأمرك . حيث لم يأمرهم بقتال . فأرسل الإمام إلى الأشتر قال : « يا مالك ، إن زيادا وشريحا أرسلا إليّ يعلماني أنهما لقيا أبا الأعور السلمي بسور الروم في جند من أهل الشام ، ونبّأني الرسول ( الحارث بن جهمان الجعفي ) أنه تركهم متواقفين ، فالنجاء النّجاء إلى أصحابك ، فإذا أتيتهم فأنت عليهم ، وإياك أن تبدأ القوم بقتال إلّا أن يبدءوك ، حتّى تلقاهم وتسمع منهم ، ولا يجرمنك شنآنهم على قتالهم قبل دعائهم والإعذار إليهم مرّة بعد مرّة . واجعل على ميمنتك زيادا وعلى ميسرتك شريحا وقف في وسط أصحابك ، ولا تدن منهم دنو من يريد أن ينشب الحرب ، ولا تتباعد منهم تباعد من يهاب البأس . حتّى أقدم عليك ، فإني حثيث السير إليك إن شاء اللّه » .

--> ( 1 ) وقعة صفين : 151 ، 152 .